المحقق البحراني

133

الحدائق الناضرة

من النهي عن الترافع إلى الجبت والطاغوت ، إلا أن الظاهر كما ذهب إليه جملة من أصحابنا هو اختصاص تحريم الترافع إليهم بوجود الحاكم الشرعي ، كما هو ظاهر جملة من أخبار المسألة ، وبعضها وإن كان مطلقا فإنه يجب حمله على المقيد ، عملا بالقاعدة ، وأيضا فظاهر الأخبار المشار إليها هو المنع من الترافع في اثبات الحق بالبينة أو اليمين ، دون مجرد الاستعانة بهم على أخذه مع ثبوته ، وعدم انكار الخصم ذلك ، كما هو محل البحث . ومتى انتقل الأمر إلى المقاصة أو الأخذ منه قهرا فيجب مراعاة الأسهل فالأسهل ، فإن وجد الجنس المساوي لا يتعدى إلى غيره ، وينبغي سيما إذا كان مؤمنا المسامحة والسهولة في الاقتضاء لما ورد في ذلك وعدم المقاصة التامة ، وقد تقدم حديث الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) . في انكاره على من استقضى حقه ، وأنه إسائة منهي عنها ، وهكذا الحكم في طرف البايع إذا باع سلما ، وكذا سائر الحقوق . المسألة الرابعة : يجوز بيع المتاع حالا ومؤجلا بزيادة عن قيمته ، وقيد ذلك بعضهم بكون المشتري والبايع عالمين بالقيامة ، وأورد على ذلك أن مقتضاه أنهما لو لم يكونا عالمين بالقيمة لا يصح البيع مع أنه ليس كذلك ، فإنه يصح البيع ، وإن ثبت للجاهل منهما خيار الغبن متى كان مما لا يتسامح به ، كما تقدم في خيار الغبن ( 2 ) ويمكن حمل كلام من ذكر هذا القيد على أنه أراد بالجواز اللزوم مجازا ، إذ مع الجهل وثبوت الغبن لا يلزم . ثم إنه ينبغي أن يعلم أنه لا بد من تقييد الصحة مع الزيادة بعدم استلزام السفه بأن يتعلق بالزيادة غرض صحيح عند العقلاء ، إما لقلتها أو لترتب غرض آخر يقابل الزيادة ، كالصبر عليه بدين حال ونحو ذلك .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب الدين الرقم 1 . ( 2 ) ص 41 .